محمد بن علي الشوكاني

5487

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

القيام بما شرعه لهم ، والكف عما نهاهم عنه ، وليس ذلك إلا لفائدة عائدة عليهم ، ونعمة حاصلة لهم ، فالمدح منهم لربهم هو من أعظم أسباب خيرهم الآجل والعاجل ، ولهذا يقول الله عز وجل : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ( 1 ) . وصح في أدعية الصباح والمساء أن العبد إذا قال في صباح يومه : " اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك ، فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته " . أخرجه أبو داود ( 2 ) والنسائي ( 3 ) وابن حبان وصححه ( 4 ) ، من حديث عبد الله بن غنام البياضي وجود النووي ( 5 ) إسناده ، وأخرجه أيضًا ابن حبان ( 6 ) من حديث ابن عباس . وبالجملة فندب الله عز وجل لعباده إلى مدحه ، هو مثل ندبه لهم إلى شكره وحمده ، والنفع في ذلك كله للعباد ، وتعالى وتقدس ربهم عز وجل أن يكون له في ذلك نفع أو في تركه ضر . وانظر إلى ما اقترنت به محبته عز وجل للمدح من عباده في هذا الحديث ، من ذكر الغيرة التي من أجلها حرم الفواحش ، والمحبة للعذر التي من أجلها أنزل الكتاب وأرسل الرسل ، فإنه لا يقع في ذهن عاقل أن في ذلك شيئا من النفع أو الضر ، بل كل ذلك لرعاية الرب الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء لمصالح عباده . والحاصل أن تسبيحه عز وجل مدح له ، وحمده مدح له ، وشكره مدح له ، وتكبيره

--> ( 1 ) [ إبراهيم : 7 ] ( 2 ) في " السنن " رقم ( 5073 ) ( 3 ) في " السنن الكبرى " ( 6 / 5 رقم 9835 ) ( 4 ) لم يخرجه من حديث عبد الله بن غنام البياضي . وهو حديث ضعيف . ( 5 ) في " الأذكار " ( ص 66 ) ( 6 ) في صحيحه رقم ( 861 )